الشهيد الثاني

445

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

ولو أصاب الدم المعفوّ عنه مائع طاهر ولم يبلغ المجموع الدرهم ، قيل ( 1 ) : زال العفو لأنّه قد صار حاملاً لنجس ( 2 ) ، وهو الرطوبة الملاقية للدم ، وليست دماً مسفوحاً ، واختاره الشهيد في البيان ( 3 ) . والأصحّ أنّ العفو بحاله لأنّ المنجّس ( 4 ) بشيء لا يزيد عليه لعدم زيادة الفرع على أصله ، وهو اختيار الذكرى ( 5 ) . وقوله : ( غير ) الدماء ( الثلاثة ) استثناء من الدم المذكور أو صفة له اعترض بينهما بجملة « وفي المتفرّق خلاف » . أمّا الحيض : فقد ورد في موقوف أبي بصير أنّه لا يعفى عن كثيره ولا قليله ( 6 ) ، وعمل بمضمونه الأصحاب . وألحقوا به دم الاستحاضة والنفاس لاشتراكهما في إيجاب الغسل ، وهو مشعر بغلظ حكمها ولأنّ النفاس حيض محتبس والاستحاضة مشتقّة منه . ( و ) غير ( دم نجس العين ) وهو الكلب وأخواه والميتة لتضاعف النجاسة . ( و ) عُفي أيضاً ( عن ) مطلق ( نجاسة ما لا تتمّ الصلاة فيه ) حالة كونه ( منفرداً ، كالتكَّة والجورب ) وهو نعل مخصوص معرّب ( والقلنسوة ) بضم السين ( وما أشبه ذلك ) ممّا لا يستر العورتين . والأصل فيه قول الصادق عليه السلام « كلّ ما كان على الإنسان أو معه ممّا لا تجوز الصلاة فيه فلا بأس أن يصلَّي فيه وإن كان فيه قذر ، مثل القلنسوة والتكَّة والنعل والخفّين وما أشبه ذلك » ( 7 ) . واقتصر بعضهم ( 8 ) على ما في الرواية . ولفظ « مثل » و « ما أشبه ذلك » يأباه . وألحق الصدوقان العمامةَ ( 9 ) ، بناءً على عدم صحّة الصلاة فيها على الهيئة المخصوصة .

--> ( 1 ) أنظر : منتهى المطلب 3 : 256 . ( 2 ) في « ق ، م » : « لمنجس » . ( 3 ) أنظر : البيان : 95 . ( 4 ) في الطبعة الحجريّة « المتنجّس » . ( 5 ) الذكرى 1 : 138 . ( 6 ) الكافي 3 : 405 / 3 ، التذهيب 1 : 257 / 745 . ( 7 ) التهذيب 1 : 275 / 810 . ( 8 ) هو القطب الراوندي كما في مختلف الشيعة 1 : 325 - 326 ، المسألة 242 ، والذكرى 1 : 138 . ( 9 ) الفقيه 1 : 42 ذيل الحديث 167 ، المقنع : 14 ، وحكاه عنهما العلَّامة الحلَّي في مختلف الشيعة 1 : 327 ، المسألة 243 ، والشهيد في الذكرى 1 : 139 .